الشيخ علي المشكيني
402
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ومنها : فيما لو ورد خبر ضعيف على استحباب الوضوء في موردٍ خاصّ ، فعَمله المكلّف بذلك الداعي ؛ فعَلى القول الأوّل لا يرفع الحدث ، وعلى الثاني يرفع ، وغير ذلك . وللقاعدة فروع اخَر ، أغمضنا عن ذكرها روماً للاختصار . [ 67 ] قاعدة التعيين العقلية « 1 » أو أصالة التعيين إذا تردّد أمر المكلّف في مورد بين الشيئَين أو الأشياء بمعنى احتماله ، تعيّن أحد الأمرَين أو الأمور بالخصوص ، واحتماله تخييره بينهما أو بينها ، فلا محالة يكون أحد الطرفَين أو الأطراف - حينئذٍ - محتمل التعيين والتخيير ، والطرف الآخر محتمل التخيير ، فيَحكم العقل بلزوم الأوّل وعدم لزوم الثاني . والأصوليون سمّوا هذا الحكم الكلّي العقلي بقاعدة التعيين أو أصالة التعيين ؛ يعنون بذلك حكم العقل بأخذ محتمل الخصوصيّة وطرح محتمل التخيير . فلِلقاعدة موضوع ومحمول ، موضوعها محتمل التعيين والتخيير ، ومحمولها لزوم الأخذ به عقلًا . ثمّ إنّ الدوران بذلك النحو قد يكون في المسألة الفرعية ، كما إذا حصل للمُفطِر في شهر رمضان علم إجمالي بوجوب صيام شهرَين متتابعَين تعييناً ، أو وجوبه ووجوب إطعام ستّين مسكيناً تخييراً ، وقد يكون في المسألة الأصولية ، كما إذا شَكّ الفقيه عند تعارض قول العدل والموثّق في حجّية الأوّل تعييناً ، أو حجّية كِلَيهما تخييراً ، فهذا من الدوران في المسألة الأصولية . [ 68 ] قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الطرح « 2 » مورد القاعدة هو الدليلان المتقابلان ، والمراد من الجمع هنا الجمع الدلاليّ ؛ أعني أخذ إحدى الدلالتَين ، والتصرّف في الأخرى ، بحيث يرتفع التنافي بينهما ؛ أو التصرّف في كِلتا الدلالتَين ، كما ستعرف ؛ ومن الإمكان الإمكان العُرفيّ ، بحيث يساعد عليه نظرهم
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 357 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ، ص 481 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 423 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 19 ؛ فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 726 ؛ أصول الفقه ، ج 3 ، ص 229 .